يوجا الحمل

كيف تحافظين على لياقتكِ وتسهلين ولادتكِ بأمان؟

تعتبر ممارسة الرياضة أثناء الحمل من أفضل القرارات التي يمكن أن تتخذها الأم للحفاظ على صحتها الجسدية والنفسية. لم تعد فكرة “الراحة التامة” طوال تسعة أشهر مقبولة طبياً إلا في حالات استثنائية، بل أثبتت الدراسات أن الحركة المدروسة تقلل من آلام الظهر، وتحسن المزاج، والأهم من ذلك أنها تقوي العضلات المسؤولة عن عملية الولادة. في هذا الدليل، سنستعرض أفضل التمارين لكل مرحلة من مراحل الحمل، والتحذيرات الطبية التي يجب الانتباه لها.

تسهلين ولادتكِ بأمان
تسهلين ولادتكِ بأمان

أولاً: فوائد ممارسة التمارين أثناء الحمل

ممارسة النشاط البدني المعتدل تمنحكِ فوائد تتجاوز مجرد اللياقة:

  1. تقليل آلام الظهر والحوض: التمارين تقوي عضلات الجذع التي تدعم ثقل البطن المتزايد.

  2. الوقاية من سكري الحمل: الحركة تساعد الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل طبيعي.

  3. تحسين جودة النوم: الرياضة تفرز هرمونات تساعد على الاسترخاء وتقليل الأرق المرتبط بالحمل.

  4. تسهيل الولادة الطبيعية: تقوية عضلات الحوض تزيد من قدرة الأم على “الدفع” وتقلل من احتمالية اللجوء للولادة القيصرية.

  5. سرعة الاستشفاء بعد الولادة: الجسم الرياضي يعود لوضعه الطبيعي وبسرعة أكبر بعد وضع الجنين.

ثانياً: أفضل أنواع التمارين الآمنة للحامل

1. المشي السريع

يُعد المشي التمرين المثالي لأنه لا يضغط على المفاصل، ويمكن ممارسته في أي مكان. ابدئي بـ 20 دقيقة يومياً وزيديها تدريجياً.

2. السباحة والتمارين المائية

الماء يدعم وزن جسمكِ بالكامل، مما يمنحكِ شعوراً بالخفة ويقلل من الضغط على العمود الفقري. السباحة هي التمرين الأكثر أماناً في الشهور الأخيرة.

3. اليوجا المخصصة للحمل (Prenatal Yoga)

تركز اليوجا على التنفس والاستطالة. هي ممتازة لتعلم كيفية “الاسترخاء تحت الضغط”، وهو مهارة حيوية جداً أثناء المخاض.

4. تمارين القرفصاء (Squats)

تعتبر “ملك التمارين” لتسهيل الولادة، فهي تساعد على فتح الحوض وتقوية عضلات الفخذين.

ثالثاً: تمارين “كيجل” (السر الذهبي لقاع الحوض)

تستحق تمارين كيجل فقرة خاصة لأهميتها القصوى. هذه التمارين تقوي العضلات التي تدعم الرحم والمثانة والأمعاء.

  • الفائدة: تمنع سلس البول أثناء الحمل وبعده، وتساعد في تقليل تمزقات المهبل أثناء الولادة الطبيعية.

  • الطريقة: تخيلي أنكِ تحاولين حبس البول، اقبضي العضلات لـ 5 ثوانٍ ثم ارخيها لـ 5 ثوانٍ. كرري ذلك 10 مرات في الجلسة الواحدة.

رابعاً: تقسيم التمارين حسب شهور الحمل

الثلث الأول (1-3) الثلث الثاني (4-6) الثلث الثالث (7-9)
التركيز على بناء العادة الرياضية استغلال طاقة “شهر العسل” التركيز على تمارين الحوض والظهر
المشي الخفيف واليوجا السباحة والقرفصاء الخفيف المشي الهادئ وتمارين التنفس
تجنب المجهود الشاق بسبب الغثيان تقوية الظهر لمواجهة وزن البطن استخدام كرة الولادة (Birth Ball)

خامساً: “كرة الولادة” (The Birth Ball)

استخدام الكرة السويسرية الكبيرة هو وسيلة رائعة لممارسة الرياضة في المنزل:

  • الجلوس على الكرة والتمايل بحركات دائرية يساعد في نزول رأس الجنين إلى الحوض.

  • يقلل الضغط على العصب الورقي وآلام أسفل الظهر.

سادساً: متى يجب التوقف عن ممارسة التمارين فوراً؟

رغم فوائد الرياضة، هناك إشارات تحذيرية يرسلها جسدكِ يجب احترامها:

  1. الدوخة أو الشعور بالإغماء: قد يشير لنقص الأكسجين أو انخفاض السكر.

  2. صداع حاد أو ألم في الصدر: قد يكون مؤشراً لارتفاع الضغط.

  3. نزول سوائل أو دم مهبلي: يجب التوجه للطوارئ فوراً.

  4. انقباضات رحمية منتظمة ومؤلمة: قد تكون علامة على مخاض مبكر.

  5. تورم مفاجئ في اليدين أو الوجه.

سابعاً: نصائح هامة للممارسة الآمنة

  • تجنبي النوم على الظهر: بعد الشهر الرابع، النوم أو التمرين على الظهر قد يضغط على الوريد الأجوف الكبير ويقلل تدفق الدم للجنين.

  • شرب الماء بكثرة: لا تنتظري حتى تشعري بالعطش؛ فالجفاف خطر على الأم والجنين.

  • ارتداء حذاء رياضي مريح: مفاصلكِ تصبح أكثر ليونة بسبب هرمون “الريلاكسين”، مما يجعلكِ أكثر عرضة للالتواءات.

  • مبدأ “اختبار الكلام”: إذا كنتِ لا تستطيعين التحدث بطلاقة أثناء التمرين بسبب ضيق التنفس، فهذا يعني أنكِ تبذلين مجهوداً فوق طاقتكِ ويجب التخفيف.

ثامناً: نصيحة للمغتربات (بلجيكا وأوروبا)

في دول مثل بلجيكا، يتم توفير حصص رياضية متخصصة للحوامل تسمى (Kinésithérapie prénatale).

  • ينصح بشدة بحجز جلسات مع أخصائي علاج طبيعي متخصص للحمل، حيث يتم تعليمكِ كيفية التنفس الصحيح وحماية ظهركِ، وغالباً ما يغطي التأمين الصحي جزءاً كبيراً من هذه التكاليف.

خاتمة

ممارسة التمارين أثناء الحمل ليست مجرد وسيلة للحفاظ على الرشاقة، بل هي أداة قوية لتعزيز ثقتكِ بجسدكِ وتحضيره لأعظم مهمة فسيولوجية سيقوم بها. ابدئي ببطء، استمعي لجسدكِ، واجعلي من الحركة متعة يومية. تذكري دائماً أن استشارة طبيبكِ المتابع قبل البدء بأي برنامج رياضي هي الخطوة الأولى والأساسية لضمان سلامتكِ وسلامة جنينكِ.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *